قطب الدين الراوندي

64

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ان اللَّه يبتلي عباده عند الاعمال السيئة بنقص الثمرات وحبس البركات ، واغلاق خزائن الخيرات ، ليتوب تائب ، ويقلع مقلع ، ويتذكر متذكر ، ويزدجر مزدجر . وقد جعل اللَّه سبحانه الاستغفار سببا لدرور الرزق ورحمة الخلق ، فقال سبحانه « اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً ويُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وبَنِينَ ويَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ ويَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا » ( 1 ) . فرحم اللَّه امرأ استقبل توبته ، واستقال خطيئته ، وبادر منيته . اللهم إنا خرجنا إليك من تحت الأستار والأكنان ، وبعد عجيج البهائم والولدان ، راغبين في رحمتك ، وراجين فضل نعمتك ، وخائفين من عذابك ونقمتك . اللهم فاسقنا غيثك ، ولا تجعلنا من القانطين ، ولا تهلكنا بالسنين ، ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا يا أرحم الراحمين . اللهم إنا خرجنا إليك نشكو إليك ما لا يخفى عليك حين ألجأتنا المضائق الوعرة ، وأجائتنا المقاحط المجدبة ، وأعيتنا المطالب المتعسرة ، وتلاحمت علينا الفتن المستصعبة . اللهم إنا نسألك ألا تردنا خائبين ، ولا تقلبنا واجمين ، ولا تخاطبنا بذنوبنا ، ولا تقايسنا بأعمالنا . اللهم انشر علينا غيثك وبركتك ورزقك ورحمتك ، واسقنا سقيا ( 2 ) نافعة مروية معشبة ، تنبت بها ما قد فات ، ويحيى بها ما قد مات ، نافعة ( 3 ) الحيا كثيرة

--> ( 1 ) سورة نوح : 10 - 12 . ( 2 ) في ب ليس « سقيا » . وفي الف : سقيا نافعة ناقعة . وفي يد : سقيا ناقعة . ( 3 ) في نا ، الف ، ب ، : ناقعة .